الشيخ محمد الصادقي الطهراني
214
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ليعيش دون أكل ، وقد يبدل كل حاجياته إلى الأكل ولا يبدل أكله إلى سائر حاجاته ، فلأنه هو المحور الأصيل في سؤل الأموال ، يعبر به عن كافة التصرفات في كافة اللغات والأعراف ، وقد يأتي الأكل في القرآن بمعنى التصرف الممحي « حتى يأتينا بقربان تأكله النار » « 1 » « وتأكلون التراث اكلًا لمّاً » « 2 » - « ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن » « 3 » . هذا ! مهما اختص الأكل بنفسه فيما يختص بالمأكول « فكلوا واشربوا حتى . . . » أو يقرن بما لا يؤكل من محظور التصرف ، ولكنه في حقل المال ككلٍّ يعني التصرف فيه ككل كما هنا وفي كثير أمثاله ، لحدّ أصبح مجاز الأكل أشمل من حقيقته استعمالًا ، ينصرف إلى مطلق التصرفات ما لم تخصصه بحقيقته قرينةٌ ! . و « أموالكم » تعم كل ما يُتمول حيث اليه يُتميَّل فان المال هو من الميل ، فقد تشمل « أموالكم » الحقوق المالية بجنب الأموال أنفسها ، حيث المال فيها هو المال ، بل وهو من المال لمكان الميل ، ونفس هذا الجمع المستغرق لكلِّ الأموال هي من القرائن القطعية على أن الاكل هو مطلق التصرف ، حيث الأموال كلها ليست مأكولة كأكل خاص إلّا الخاص منها ، والنص يعم كل الأموال ، فمهما كان الاكل دون قرينة الحقيقة ظاهراً في الكل ، أصبح هنا نصاً فيه بصيغة الجمع المستغرق للأموال ككل . ثم « أموالكم » تشمل الأموال التي تخصنا والتي تخص الآخرين ، حيث يُعتبرون كأنفسنا فإن « بعضكم من بعض » « 4 » كما « لا تلمزوا أنفسكم » « 5 » « فاقتلوا أنفسكم » « 6 » « ولا تقتلوا أنفسكم » « 7 » كما وتشمل الأموال المشتركة بيننا ، فمحظور الأكل بالباطل لا يختص بأموال الآخرين ، و « أنفسكم » هي أحق أن تعنيه « كم » في « أموالكم » ومن ثم أموال الآخرين لأنهم كأنفسكم ، ثم الأموال المشتركة لأنها لكم جميعاً وبينكم ، فذلك المثلث معني من أموالكم . وأما « بينكم » فقد تتعلق بكلا المتعلقين « لا تأكلوا . . . بينكم - أموالكم الكائنة بينكم » فإن طبيعة « أموالكم » في أي من الثلاثة أن تكون « بينكم » بالحق ، دون اختصاص لمالٍ بأحد مهما اختص به ملكه ، فإن هناك مبادلات وانفاقات وسائر ما يتوجب في أموالكم
--> ( 1 ) . 3 : 183 ( 2 ) . 89 : 19 ( 3 ) . 12 : 48 ( 4 ) . 3 : 195 ( 5 ) . 49 : 11 ( 6 ) . 3 : 54 ( 7 ) . 4 : 29